الشوكاني

102

نيل الأوطار

الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن حبان والحاكم ، قال النسائي : ما أعلم أحدا رواه غير أبي داود الحفري ، ولا أحسبه إلا خطأ . قال الحافظ : قد رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني بمتابعة أبي داود ، فظهر أنه لا خطأ فيه . وروى البيهقي من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو هكذا ، ووضع يديه على ركبتيه وهو متربع جالس ورواه البيهقي عن حميد : رأيت أنسا يصلي متربعا على فراشه . وعلقه البخاري . ( والحديث ) يدل على أن المستحب لمن صلى قاعدا أن يتربع ، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد ، وهو أحد القولين للشافعي ، وذهب الشافعي في أحد قوليه إنه يجلس مفترشا كالجلوس بين السجدتين ، وحكى صاحب النهاية عن بعض المصنفين أنه يجلس متوركا . وقال القاضي حسين من الشافعية : أنه يجلس على فخذه اليسرى وينصب ركبته اليمنى كجلسة القارئ بين يدي المقرئ ، وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل ، وقد وقع الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على أي صفة شاء من القعود ، لما في حديثي عائشة المتقدمين من الاطلاق ، وما في حديث عمران بن حصين المتقدم من العموم . باب النهي عن التطوع بعد الإقامة عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة رواه الجماعة إلا البخاري . وفي رواية لأحمد : إلا التي أقيمت . وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني في الافراد مثل حديث أبي هريرة ، قال العراقي : وإسناده حسن . وعن جابر عند ابن عدي في الكامل مثله ، وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح قال البخاري : ذاهب الحديث . ( والحديث ) يدل على أنه لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة ، من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما ، وقد اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال . أحدها : الكراهة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر على خلاف عنه في ذلك ، وأبو هريرة ، ومن التابعين : عروة بن الزبير ، ومحمد بن سيرين ، وإبراهيم النخعي ،